ابن الأثير
319
الكامل في التاريخ
ذكر ما جرى لأتابك سعد مع أولاده لمّا قتل أغلمش ، صاحب بلاد الجبل ، همذان وأصفهان « 1 » وما بينهما من البلاد ، جمع أتابك سعد بن دكلا ، صاحب فارس ، عساكره وسار عن بلاده إلى أصفهان فملكها وأطاعه أهلها ، فطمع في تلك البلاد « 2 » جميعها ، فسار عن أصفهان إلى الرّيّ ، فلمّا وصل إليها لقي عساكر خوارزم شاه قد وصلت ، كما ذكرناه ، فعزم على محاربة مقدّمة العسكر ، فقاتلها حتّى كاد يهزمها ، فظهرت عساكر خوارزم شاه ، ورأى الجتر ، فسقط في يده ، وألقى نفسه ، وضعفت قوّته وقوّة عسكره ، فولّوا الأدبار ، وأخذ أتابك سعد أسيرا ، وأحضر بين يدي خوارزم شاه ، فأكرمه ، وطيّب نفسه ، ووعده الإحسان واستصحبه [ 1 ] معه ، إلى أن وصل إلى أصفهان ، فسيّره منها إلى بلاده ، وهي تجاورها ، وسيّر معه عسكرا مع أمير كبير ليتسلّم منه ما كان استقرّ بينهما ، فإنّهما اتّفقا على أن يكون لخوارزم شاه بعض البلاد ولأتابك سعد بعضها ، وتكون الخطبة لخوارزم شاه في البلاد جميعها . وكان أتابك سعد قد استخلف ابنا له على البلاد ، فلمّا سمع الابن بأسر أبيه خطب لنفسه بالمملكة وقطع خطبة أبيه ، فلمّا وصل أبوه ومعه عسكر خوارزم شاه امتنع الابن من تسليم البلاد إلى أبيه ، وجمع العساكر وخرج يقاتله ، فلمّا تراءى الجمعان انحازت عساكر فارس إلى صاحبهم أتابك سعد ، وتركوا ابنه في خاصّته ، فحمل على أبيه ، فلمّا رآه أبوه ظنّ أنّه لم يعرفه ، فقال له : أنا
--> [ 1 ] - واستصحب ( 1 ) . وأصفهان وغيرهما وجمع . B ( 2 ) . فطمع أن يملك البلاد B